الوجع الأبيض!

تبدأ الحكاية بصداع وإغماءات متكررة وزغللة في العينيين ونسيان متسارع ، فتجد نفسك أمام طبيب يطلب منك إجراء فحوصات عديدة للتأكد من شيء ما ، وعلى كرسي الانتظار تتقافز الاحتمالات بكامل وحشيتها أمامك، ليضع الطبيب حدا لها حين يمسك بنتائج الفحوصات طالبا خروجك من المكان ليخاطب أسرتك عن حالتك !

” السرطان ” لطالما أرعبت هذه الكلمة البشر حد التعوذ منها عند سماعها لكنها  الحقيقة التي يواجهها  المصاب به وأسرته بالخوف والتوتر والأمل، مخلفة وراءها الكثير من الصمت والأسى والدموع ..

*1Photos by National Cancer Institute on Unsplash

وبين ليلة وضحاها تتوقف عجلة الحياة في ذهن المريض لتبدأ ملامح وخيالات حياة أخرى لاتشبه بتاتا الحياة ماقبل السرطان، الأحلام تتساقط والأفكار الملونة تصبح رمادية،  البشر من حولك يغادرون وأنت  تتغير، حتى روحك المرحة وإيجابيتك الملموسة عند الاخرين تجف!


تضمحل الحياة لتصبح مجرد ضوء خافت وسرير وعلبة مهدئات وشخص ما يذكرك بأنك قوي و ستصبح بخير، شحوب الوجه وغرق العينين بالسواد لم تعد تخفيها النظارة، أما الأحلام الوردية فتسقط بصمت وتباعا من أعلى جرف هاوٍ لتنبت مكانها أحلام أخرى محشوة بمقص الجراحة ولباس العملية الاخضر ورائحة البنج وطقطقة أصابع أسرتك خلف باب غرفة العمليات، وذلك الصندوق الذي يهاجم جسدك بالاشعة والمواد الكيماوية.

لحظات صعبة يمر بها مريض السرطان لايكاد يعرف عنها الاخرين سوى أنها مجرد مقدمة للحزن للطويل وعبء مالي واجتماعي له ولأسرته ، لكنها أقسى من ذلك، هي وخز الحياة التي تذكرك دائما انك لم تعش بعد!

هي صقيع البياض والأماكن الفارغة والشعر المتساقط ..

هي نظرات من حولك نحوك حين تفسر سؤالًا واحد “لماذا أنت بالذات؟”

 وتلك الوشوشات التي تصلك من الخلف فتبدو كأنها رصاص طائش تصل إحداها إلى أعمق نقطة سكينة بداخلك بذريعة التعاطف وترديك هامدا.

إعلان

لن يراك الجميع وأنت تحارب المرض ومخاوفك ومعهما تقاوم نظرات المحيطين التي تثبت ضعفك وقرب نهايتك، لذا ستعلن هزيمتك مع أول محطة وجع قرر الطبيب يوما أنه سيخرسها بالأدوية أو الكيماوي، بيد أنك بعد اغماضة عين لساعات تقرر مجددا خوض معركة جدية مع الحياة والمرض، فتحاول مجددا التشبث بأطراف الحياة رغم يباسها وبرودتها ..

” السرطان ” لطالما أرعبت هذه الكلمة البشر حد التعوذ منها عند سماعها لكنها  الحقيقة التي يواجهها  المصاب به وأسرته بالخوف والتوتر والأمل، مخلفة وراءها الكثير من الصمت والأسى والدموع ..

المجد لمرضى السرطان فهم وحدهم من يعرفون رحلة الوجع  الطويلة وخسائرها من الأحلام والأمنيات والأصدقاء!

ومابين وجع وآخر وإغماضة عين وأخرى عليك أن تنسى مامضى وتتأهب لما سيأتي  فتبدو قويا أمام نفسك و الآخرين ، وأن ترسم ابتسامة مخضبة بالدموع ، وألا تخشى قطار الحياة السريع الذي قد يدهس حلم أبيض أو ضحكة طفلك الذي لم يأت بعد وأن تعيش ما تبقى من حياتك برفقة مرضك..

المجد لمرضى السرطان فهم وحدهم من يعرفون رحلة الوجع  الطويلة وخسائرها من الأحلام والأمنيات والأصدقاء!

المشاركة تعني شكرًا بلغة الإنترنت 🙂

شاركنا رأيك

أحلام المقالح

اشترك في نشرة تدويني

مقالاتنا تأتي إليك أولًا بأول

إعلان

إحصائيات المدونة

  • 28٬350 زائر وزائرة

تصنيفات المقالات